ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

127

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

ذكره رضي اللّه عنه في « الفتوحات » عن قطب وقته وفرد عصره عبد القادر الجيلاني قدّس سرّه . والحكمة علم خاص والفرق بين الحكمة والعلم المطلق أن لها الجعل والتحكم بخلاف العلم فإنه تابع المعلوم ، فالحكيم من قامت به الحكمة فكان الحكم لها . قال تعالى إشارة إلى هذا المقام : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [ الأنعام : 12 ] لأنها مقتضى الحكمة . قال رضي اللّه عنه في الاسم الحكيم : إنّ العارف يقدم الحكيم على العليم ، فالحكيم خصوص والعليم عموم ، ولذلك ما كل عليم ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه . وذلك لأنه ثبت عند أهل الكشف الأتم والتحقيق الأوسع الأعم أن الترتيب ثابت في الأعيان الثابتة في الحال بثبوتها في معدتها ، وتعلق العلم الإلهي بحسب ما هي مرتبته ، وما ترتبت إلا بالحكمة ؛ لأنه ما من ممكن مضاف إلى ممكن أخوالا ويمكن إضافته إلى ممكن آخر لنفسه مع قطع النظر عن أمر آخر ، لكن الحكمة اقتضت هكذا وهو ذاتيّ لها ، والظاهر في العالم الشهادي ظلّ ذلك العالم المعنوي على ترتيبه . قال رضي اللّه عنه : هذا هو العلم الذي انفرد به الحق ، وجهل منه فافهم ، فظهرت به الحكم في الوجود بالوجود على ترتيب أعيان الممكنات في حال ثبوتها قبل وجودها روحا وصورة ، فبان لك الفرقان بين العلمين العلم والحكمة وكلاهما . قال الحكيم العليم : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ ق : 29 ] ؛ لأنه مخالف الحكمة وهي تأبى التبدّل الخارج بخلاف النسخ فإنه من الحكمة البالغة . قال تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [ البقرة : 106 ] فافهم فالعلم بالحكمة المنزلة تخفيفا أو تثقيلا إمّا بكشف سبحات الوجه حتى يرى ما في العين الثابتة ، فإنها حكم مرتبة من حكيم عليم ، هذا الإنسان عين صفاء خلاصة الخاصة ، وإمّا ما يكشف الغطاء عن البصر والبصيرة ، أو بتعريف إلهي